محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

557

تفسير التابعين

الجغرافي لمكة - ملتقى الشرق بالغرب - ما يجعلهم يسمعوا العديد من لغات الناس ، ويتعلموا عنهم تلك الكلمات ؛ فحملهم هذا على تفسير ( المعرب ) من القرآن « 1 » . ولقد بلغت في هذا شأوا بعيدا لم تبلغه مدرسة أخرى ، وقد اهتموا أيضا ببيان المبهمات الواردة في القرآن وتفسيرها ، وقد يكون في ذلك نوع من التكلف أحيانا ، لعدم ثبوت الرواية فيها ، وقد تكون من الإسرائيليات ، إلا أنه يبقى لهم السبق في هذا الاستيعاب الذي شمل غالب القرآن « 2 » . فكثرة المروي عنهم بالنسبة لغيرهم في الأشباه والنظائر ( الكليات ) والغريب ، والمعرب ، والمبهمات ، وغيرها ، دليل واضح على تفرغهم للتفسير ، والتخصص فيه ، حيث تعرضوا ، وأكثروا في هذه العلوم والفنون ، وكدوا فيها الفهوم ، لمعرفة أشرف معلوم . الخصيصة الثالثة : قلة اهتمام أصحابها بالعلوم الأخرى مقارنة بالتفسير : إن هذه الخصيصة تكاد تعتبر نتيجة لخصيصة التخصص ، وإنما أفردتها بالذكر ؛ لتتضح لنا صورة المدرسة المكية من جميع جوانبها . فلقد كان أئمة هذه المدرسة تميزوا بالسبق في علم التفسير ، وخاصة مجاهد ، وعكرمة ، ثم ابن جبير ، بل إن عطاء الذي نقلت عنه فتاوى فقهية دقيقة ، كان جل علمه الفقهي في الحلال والحرام مختصا بمسائل الحج ، فهو لم يخرج من حيز التخصص ، فقد كان المكيون أكثر الناس تعرضا لآيات الحج ، مما أكسبهم فقها دقيقا في

--> ( 1 ) بعد مراجعة كتاب المهذب في بيان المعرب للسيوطي ، وجدت المروي عن ابن عباس ( 55 ) رواية ، وعن عكرمة ( 24 ) رواية ، وعن سعيد ( 22 ) رواية ، وغيرهم دونهم في ذلك . ( 2 ) بعد تتبع المروي في كتاب مفحمات الأقران في مبهمات القرآن للسيوطي ، نجد أن المنسوب لأعلام المدرسة المكية في ذلك ( مجاهد ، وعكرمة ، وابن جبير ) هو ( 136 ) قولا ، في حين جاءت المدرسة البصرية في المرتبة الثانية حيث نسب للحسن وقتادة ( 90 ) قولا فقط .